محمد بن جرير الطبري
46
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقال لهم : وجدوا ، فكأني قد اتيتكم قال : وبعث المختار رسولا من يومه يقال له عمرو بن توبه بالركض إلى إبراهيم بن الأشتر وهو بساباط الا تضع كتابي من يدك حتى تقبل بجميع من معك إلى قال : وبعث إليهم المختار في ذلك اليوم : أخبروني ما تريدون ؟ فانى صانع كل ما أحببتم ، فقالوا : فانا نريد ان تعتزلنا ، فإنك زعمت أن ابن الحنفية بعثك ولم يبعثك . فأرسل إليهم المختار ان ابعثوا اليه من قبلكم وفدا ، وابعث اليه من قبلي وفدا ، ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه ، وهو يريد ان يريثهم بهذه المقالة ليقدم عليه إبراهيم بن الأشتر ، وقد امر أصحابه فكفوا أيديهم ، وقد أخذ أهل الكوفة عليهم بأفواه السكك ، فليس شيء يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من الماء الا القليل الوتح ، يجيئهم إذا غفلوا عنه قال : وخرج عبد الله بن سبيع في الميدان ، فقاتله شاكر قتالا شديدا ، فجاءه عقبه بن طارق الجشمي فقاتل معه ساعة حتى رد عاديتهم عنه ، ثم أقبلا على حاميتهما يسيران حتى نزل عقبه بن طارق مع قيس في جبانة بنى سلول ، وجاء عبد الله بن سبيع حتى نزل مع أهل اليمن في جبانة السبيع . قال أبو مخنف : حدثني يونس بن أبي إسحاق ، ان شمر بن ذي الجوشن اتى أهل اليمن فقال لهم : ان اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين ونقاتل من وجه واحد فانا صاحبكم ، والا فلا ، والله لا أقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقه ، ونقاتل من غير وجه فانصرف إلى جماعه قومه في جبانة بنى سلول قال : ولما خرج رسول المختار إلى ابن الأشتر بلغه من يومه عشيه ، فنادى في الناس : ان ارجعوا إلى الكوفة ، فسار بقية عشيته تلك ، ثم نزل حين امسى ، فتعشى أصحابه ، واراحوا الدواب شيئا كلا شيء ، ثم نادى في الناس ، فسار ليلته كلها ، ثم صلى الغداة بسورا ، ثم سار من يومه فصلى العصر على باب الجسر من الغد ، ثم إنه جاء حتى بات ليلته في المسجد ومعه من أصحابه أهل القوه والجلد ، حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على المختار ، خرج المختار إلى